الشيخ محمد إسحاق الفياض

163

المباحث الأصولية

أما الكلام في المقام الأول : فقد ذكر الأصوليون منهم المحقق الخراساني قدس سره ان الملازمة على ثلاثة أقسام : القسم الأول : الملازمة العقلية ، وقد مثلوا لها بالملازمة بين ثبوت التواتر والعلم بصدقه أو الملازمة بين وجوب شيء ووجوب مقدمته . القسم الثاني : الملازمة العادية ولها أمثلة كثيرة في حياتنا اليومية ، منها الملازمة بين طول عمر الإنسان بين الهرم والشيخوخة ، ومنها الملازمة بين بقاء زيد حياً وبين انبات لحيته وهكذا ، وهذه الملازمة اعتيادية ، على أساس ان الهرم ليس من اللوازم العقلية لطول عمر الإنسان بحيث يستحيل انفكاكه عنه ، ضرورة أنه لا مانع من انفكاكه عنه عقلًا . القسم الثالث : الملازمة الاتفاقية ، وهي تقع دائماً في كل الظروف والأحوال وعند حدوث كل حادث ، فإن أي حادثة تقع في الخارج ، فلا محالة يكون وقوعها مصادفاً لوقوع كثير من الحوادث الأخرى ، ومن أمثلة ذلك حصول العلم لشخص من الخبر المستفيض ، فإنه اتفاقي منوط بحالته النفسية وظروفه الخاصة ، ولهذا لا يحصل لغيره هذا العلم ، باعتبار انه يختلف معه في الحالة النفسية وفي الظروف الحياتية أو الاجتماعية « 1 » . وبعد ذلك يقع الكلام في عدة نقاط : النقطة الأولى ان هذا التقسيم هل هو صحيح أو لا ؟ النقطة الثانية ما هو الفرق بين الاجماع المنقول والخبر المتواتر ؟ النقطة الثالثة هل الملازمة بين الخبر المتواتر والعلم بصدقه عقلية أو لا ؟ أما الكلام في النقطة الأولى : فلا شبهة في أن هذا التقسيم عنائي ومبني

--> ( 1 ) كفاية الأصول : ص 288 - 289 .